توفيق أبو علم

125

السيدة نفيسة رضي الله عنها

شجر الزقّوم ، وحتّى يرى ملك الموت ويراني ، ويرى عليّاً وفاطمة والحسن والحسين ، فإن كان يحبّنا قلت : يا ملك الموت ، ارفق به ، فإنّه كان يحبّني وأهل بيتي ، وإن كان يبغضني ويبغض أهل بيتي قلت : يا ملك الموت ، شدّد عليه ، فإنّه كان يبغضني ويبغض أهل بيتي ، لا يحبّنا إلّامؤمن ، ولا يبغضنا إلّامنافق شقي » . وأخرج الطبراني عن الحسن بن عليّ عليهما السلام أنّه قال لمعاوية بن خديج : « يا معاوية بن خديج ، إيّاك وبغضنا ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : لا يبغضنا أحد ، ولا يحسدنا أحد إلّازيل يوم القيامة عن الحوض بسياطٍ من نار » « 1 » . وكان الحسن البصري - رحمه اللَّه تعالى - يقول : لو كان لي مدخل في العصية مع قَتَلَة الحسين بن عليّ ، وخُيِّرت بين الجنّة والنار ، لاخترت دخول النار ؛ حياءً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يقع بصره عليّ في الجنّة « 2 » . ولمّا ضرب جعفر بن سليمان مالكاً رضي الله عنه ، غشي على مالك ، فدخل عليه الناس ، فلمّا أفاق قال لهم : أُشهدكم أنّي قد جعلت ضاربي في حلٍّ ، فقيل : لم ؟ فقال : خفت أن أموت فألقى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأستحي أن يدخل أحد من آله النار بسببي ، فلمّا تولّى المنصور طلب أن يقتصّ له منه ، فقال الإمام مالك رضي الله عنه : أعوذ باللَّه ، واللَّه ما ارتفع منها سوط عن جسمي إلّا وقد جعلته في حلٍّ منه لقرابته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 3 » .

--> ( 1 ) المعجم الأوسط : ج 3 ص 203 - 204 ح 2426 وفيه « ذيد » بدل « زيل » ، و « ذيد » أي طُرد . ( 2 ) حكاه عنه ابن شهاب العلوي في رشفة الصادي : ص 96 . وحكى أيضاً في ص 95 بهذا اللفظ عن عمر بن عبد العزيز ، أنّه قال لمن حضر مجلسه من بنياميّة ، وكان حديثهم عن قتل الحسين عليه السلام ، وما جرى فيكربلاء ، فقال لهم عمر : لو كنت من قَتَلة الحسين ، وأمرت أن أدخل الجنّة ، لما فعلت ؛ حياءً أن تقع عليَّ عينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وفي الباب أيضاً ما رواه الزمخشري في ربيع الأبرار : ج 2 ص 104 عن الحسن أنّه كان يمتدح فاطمة الزهراء كثيراً ، ويذكر فضلها وولديها بخير ، حبّاً منه لأهل البيت عليهم السلام ، وتعظيماً لأبنائها وأحفادها من السلالة الطيّبة ، وهو القائل في حقّها : « ما كان في هذه الأُمة أعبد من فاطمة ، كانت تقوم حتّى تورّمت قدماها » . ( 3 ) حكاه ابن شهاب الدين العلوي في كتابه الرشفة : ص 97 ثم عقّب قائلًا : وقد بلغ من تعظيم جعفر العباسي هذا المبلغ ، فما ظنّك بتعظيم أهل بيت نبيّه وذرّيته الذين هم بضعة منه صلى الله عليه وآله ! ! وكان سبب ضرب جعفر للامام مالك أنّه شاعت بين الناس أنّ مالكاً أفتى بفساد بيعة من بايع المنصور ، إذ لا بيعة لمكره ، وهذا ما أثار حفيظة والي المدينة جعفر بن سليمان ، فأمر بحبسه والتضييق عليه لأنّه تدخّل فيما لا يعنيه ، ثم أمر بضربه ضرباً مبرّحاً كما ضرب من قبل أبو حنيفة . راجع مالك بن أنس لمحمد أبو زهرة : ص 59 ، وتاريخ المذاهب الاسلامية : ص 392 .